أحدهم أصبح برتبة لواء والأخر سقط اسمه من كشوفات التجنيد!!
قصة عقيدين في الجيش الوطني.
راشد محمد
في ليالي شهر رمضان من العام 1436ه/ يوليو 2015م كان مجموعة من الضباط يتجمعون في تلال الضباب إلى الغرب من مدينة تعز و كلهم حماس في التصدي لجحافل المليشيات الانقلابية وتعاهدوا على حماية ظهور بعضهم كإخوه ورفاق سلاح وقضية.
تلك الأثناء بدأت اول كتيبة عسكرية تتشكل في مواجهة المليشيات الانقلابية بعد حوالي شهرين من سقوط مقر قيادة اللواء 35 مدرع.
وبدأ التحضير حينهت للكتيبة التي أطلق عليها انذاك اسم ( كتيبة عبد الرقيب عبدالوهاب) ومع بداية الاستعدادات لخوض غمار الحرب وتنفيذ العمليات الهجومية الأولى كان هناك اثنان من الضباط كلاهما برتبة عقيد دار بينهما حوار بسيط قال الأول للثاني يجب عليك المشاركة في المعارك إلى جوار قائد الكتيبة وبقية الزملاء وتتقدموا الحرب فهذه مهامكم أما أنا فمهامي إدارية ويجب أن أرتب الجوانب الإدارية بشكل أفضل.
استجاب الضابط الثاني لمقترح زميله و انطلق يتقدم الصفوف و يباغت العدو بالضربات الموجعة حتى تقدمت قواته إلى منطقة عقاقة بالقرب من جامعة تعز كان ذلك في غضون شهر تقريبا أو أقل
بدأت ثقة أبناء تعز تكبر بتحرير مدينتهم من الانقلابيين وفجأة جاء قرار من الإدارة العامة للكتيبة بعزل الضابط الذي كان متقدم.
تم تنفيذ الأوامر العسكرية التي يجب ان تحترم مادامت تؤسس لجيش وطني، ومنذ عزل الضابط الذي تقدم الصفوف تراجعت الجبهة كثيرا و تقهقرت أكثر حتى كاد العدو أن يطبق الكماشة على نواة الجيش الوطني حين باغته باقتحام المسراخ ونجد قسيم و حاول التقدم بإتجاه الضباب من الجهة الجنوبية..!!
كانت الكسارة هي الموقع الوحيد الذي صد أعنف هجوم شهدته جبهة الضباب في معركة استمرت لأكثر من 17 ساعة وانتهت بهزيمة المليشيات وكان ذلك الضابط أحد قادة معركة الكسارة وقيل يومها انه احترق بالكامل بفعل مواد حارقة تحتويها قذائف المليشيات.
اليوم الثاني للمعركة كنت أنا أحد الذين زاروا موقع الكسارة العسكري رفقة الصديق عبدالحليم صبر وهناك شاهدنا جثث المليشيات متناثرة ووجدنا العقيد مرابط في متراسة يحمي أحلام الشعب وينشد بناء جيش وطني، وبدا يسرد لنا تفاصيل 17 ساعة حرب، وكيف تصدى الأبطال لأعنف هجوم شهدته الجبهة، قبل ذلك التقينا بقائد الجبهة آنذاك العميد يوسف الشراجي وقائد معركة الكسارة العميد عبدالرحمن الشمساني قائد اللواء 17 مشاه، أخذنا منهم تصريحات عن المعركة، نشرت حينها في قناة الجزيرة مباشر.
يومها خاض الشمساني المعركة الأشهر في تاريخ الضباب ومعه ذلك العقيد الميداني الصلب.
أما الضابط الآخر فقد تحدثت روايات متعددة عن فشله في قيادة الهجمة الوحيدة التي شارك بها وأدت مشاركته إلى خسارة المواقع وتقدم العدو. بعدها لم يشارك هذا الضابط في أي هجوم.
حين وصل العقيد الميداني إلى الضباب كان يصطحب اثنين من أبنائه الذين قاتلوا إلى جواره بينما كشف الصديق عبدالحليم صبر على صفحته في فيسبوك بأن اثنين من أبناء العقيد الإداري يقاتلون حتى وقت قريب في صفوف مليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية!!
نعم لقد كان إثنان من أبناء العقيد الإداري يقاتلون مع العدو في تعز، في الوقت الذي كان إثنان من أبناء العقيد الميداني في الصفوف الأولى في معارك تحرير المسراخ و ابنه الثالث طريح الفراش أثر إصابته برصاص المليشيات في الأيام الأولى لاندلاع المقاومة الشعبية بتعز.
استمرت الحرب وتطورت أحداثها وأصيب أحد الضباط ” الميداني” بإنتكاسة مرضية تهدد حياته، بينما اخذت حظوظ العقيد ” الإداري” ترتفع كل يوم.
كان العقيد الذي قاد معركتين وانتصر بهما يعاني من احدى صمامات القلب والتفت اليه قليل من رفاق السلاح فيما مضى زميله المفترض يعرض خدماته الجليلة لكل من يرغب في الدفع به للأمام.
في غضون أشهر تمت ترقية العقيد الذي فر من المعركة وترك الجنود يواجهون الموت إلى رتبة لواء وتم تعينه قائد لمحور تعز، فيما سقطت رتبة العقيد الذي قاد المعارك وحقق الانتصارات ولم يحصل من الجيش الوطني حتى على رتبه مجند !!!
سقط اسمك بل إن رتبتك قديمة ونحن لا نعترف بها. كان هذا جواب رفاق السلاح والمصير.
القائد الإداري أصبح اسمه اللواء خالد فاضل قائد محور تعز والقائد الميداني بات يدعى دماج نصر بعد أن كان يكنى بالعقيد؟!
هذه إحدى مفارقات المقاومة ومشروع بناء جيش وطني يؤسس على عقيدة وطنية !!!
ملاحظة : تم إبعاد الضباط والجنود المحسوبين على الحزب الاشتراكي من كشوفات التجنيد بحجة أن أرقامهم العسكرية قديمة وتم تجاهل ادوارهم الميدانية.